
بيان صحفي
يتابع المرصد السوداني لحقوق الإنسان بانزعاج شديد جريمة اغتيال وكيل النيابة الأعلى بولاية شمال كردفان، الأستاذ التجاني آدم صبي، التي وقعت مساء السبت 16 أغسطس 2025، في منزله بحي المديرية بمدينة الأبيض. وقد صدم الرأي العام في الفترة الماضية، باغتيالات لشيوخ وأطفال ترقى إلى جرائم حرب عقب مواجهات مسلحة في الفاشر وكردفان مضت بغير حساب رغم وعود قيادة الدعم السريع بالتحقيق في بعضها، إضافة إلى جرائم أخرى راح ضحيتها مواطنون في عطبرة والصحافة بالخرطوم، لا زالت تنتظر التحقيق
هذه الجريمة النكراء تُمثل اعتداءً صارخاً على مبدأ سيادة القانون ومؤسسات العدالة في البلد، وتشيع مناخاً من الترهيب في وقت تعاني فيه مؤسسات العدالة من الانهيار، وتدخّل السلطات التنفيذية والأجهزة الأمنية، بسبب الحرب ولأسباب تاريخية منذ عهد نظام الرئيس البشير
يدين المرصد السوداني لحقوق الإنسان هذه الجريمة، ويؤكّد أن استهداف القضاة ووكلاء النيابة، أياً كانت الأسباب، يُعد تهديداً لاستقلال القضاء. فوفقًا لبيان النيابة العامة، كان الأستاذ آدم صبي نموذجاً في النزاهة والتفاني. وتشير مصادر متعددة في مدينة الأُبيّض إلى أنه كان يعمل على إطلاق سراح عدد كبير من ممن اعتقلتهم سلطات الأمن ولم تتوفر ضدهم أدلة كافية وفق القانون
ينبغي أن تكشف سلطات التحقيق أسباب اغتيال الأستاذ التجاني وهوية قاتليه للرأي العام بشفافية تامة. ففي الأوضاعالحالية في مدينة الأبيض، المحاصرة لوقت مديد من قبل قوات الدعم السريع بما ترتكبه من جرائم في أريافها، وحيث تنشط في المدينة أيضاً خلية أمنية تملك حق الاعتقال غير المقيّد وتحاصرها الاتهامات بممارسة التعذيب والمعاملة القاسية للمعتقلين، فإن اغتيال مسؤول النيابة يُرسل رسالة واضحة بأن القائمين على تحقيق العدالة ليسوا محصنين من العنف والتهديد، مما يؤدي إلى انهيار ما تبقى من ثقة المواطنين في هذه المؤسسات
لقد أثارت ظروف الحادثة عدة تساؤلات بين مواطني المدينة، لا سيما بسبب وقوعها في حي المديرية، وهو منطقة عسكرية تكثر فيها الحراسات الأمنية للشخصيات البارزة والمواقع الحكومية، بما في ذلك مقر إقامة والي الولاية. إن قدرة المجرمين على اختراق هذه المنطقة عالية التأمين وتنفيذ عملية الاغتيال بهذه الدقة، ثم الفرار دون أن يتم القبض عليها أو اعتراضها، يثير شكوكاً جدية حول تورط جهات ذات نفوذ في الجريمة أو تقصير مسؤولين
بناءً على ما تقدم، يطالب المرصد السوداني لحقوق الإنسان سلطات النيابة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اغتيال الأستاذ التجاني، ونشر نتائجه للرأي العام وتقديم الجناة لمحاكمة عادلة وعلنية، وتوفير الحماية اللازمة لجميع العاملين في السلك القضائي، وضمان استقلالية قراراتهم في مواجهة أي ضغوط
كذلك نعيد مطالبة قيادة القوات المسلحة السودانية بإعادة تنظيم عملية التجنيد تحت لواء الجيش نفسه، بما يتسق مع قواعد القانون الدولي وقانون القوات المسلحة وقرارات قيادة الجيش الأخيرة بشأن خضوع كل المسلحين لإمرة الجيش، وليس في شكل مليشيات صغيرة متفرقة لا تؤدي سوى إلى انتشار الأسلحة واستهداف المدنيين أنفسهم فتحوّل الحق الشرعي في الدفاع عن النفس إلى مدخل للقتل. وهذه توصية سبق أن طرحها المرصد السوداني لحقوق الإنسان مبكراً في
أكتوبر 2024
تحقيق العدالة هو أساس أي مجتمع مستقر ومزدهر. ولن نتوانى عن متابعة هذه القضية حتى يتم الكشف عن الحقيقة ومحاسبة الجناة
نتقدم بخالص العزاء إلى أسرة الفقيد وزملائه وأهل الأبيض، ونؤكد على تضامننا الكامل مع السلطة القضائية والنيابة العامة للنهوض بهما وتأكيد استقلالهما من أجل أداء مهامهما الجليلة
23. AUG 25
المرصد السوداني لحقوق الانسان
للتواصل عبر الايميل
info@subrm.org
تابعونا على
X
تويتر
https://x.com/suhrm_org
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100083101428276